السيد علي الموسوي القزويني
222
تعليقة على معالم الأصول
حقيقة زمان الشارع هل هو المعنى اللغوي ليحمل عليه اللفظ المذكور بمقتضى أصالة الحقيقة ، أو هو المعنى العرفي ليحمل عليه بمقتضى أصالة الحقيقة أيضاً ، فالمقصود من الترجيح من جهة أصل أو قاعدة تشخيص حقيقة زمان الشارع ، ليعمل فيه بأصالة الحقيقة . ثمّ إنّ اللغة في كلام الأُصوليّين قد تطلق على المعاني المثبتة من الواضع مهجورةً كانت أو باقية ، وقد تطلق على المعاني المودّعة في كتب اللغة أصليّة كانت أو متجدّدة ، وبذلك يعلم أنّ النسبة بينهما عموم من وجه يجتمعان في الأصليّة المودّعة في كتب اللغة ، وفي كون المراد باللغة المقابلة للعرف في محلّ البحث هو المعنى الأوّل أو المعنى الثاني أو ما يعمّهما وجوه ، لم نقف في كلماتهم على ما يرشد إلى أحدها على التعيين ، وإن كان التمسّك لتقديم اللغة بأصالة عدم النقل ربّما يومئ بظاهره إلى إرادة الأوّل ، فاللازم حينئذ في مقام الترجيح فرض التعارض تارةً بين العرف واللغة بالمعنى الأوّل ، وأُخرى بينه وبين اللغة بالمعنى الثاني . لكن على الأوّل ينبغي القطع بخروج المهجورة من اللغة قبل الشرع أو قبل صدور الخطاب ، والباقية منها إلى ما بعد زمان الشرع أو ما بعد صدور الخطاب عن موضوع المسألة ، لأنّه يتبيّن بحكم الفرض عدم كونه في الصورتين الأُوليين حقيقة زمان الشارع ، كتبيّن كونه في الصورتين الأُخريين حقيقة زمان الشارع ، فلا اشتباه في الفرضين معاً . كما أنّه على الثاني ينبغي القطع بخروج الثابتة من اللغة قبل زمان الشارع أو قبل صدور الخطاب ، والمتجدّدة منها بعد زمان الشارع أو بعد صدور الخطاب عن المتنازع فيه ، لتبيّن كون الأوّلين من حقيقة زمان الشارع ، وعدم كون الأخيرين منها ، فموضوع المسألة من كلّ من المعنيين ما شكّ في وجوده في زمان الشارع ، على معنى الشكّ في كون حقيقة زمان الشارع هو هذا أو غيره من المعنى العرفي . وأمّا العرف ، فالمراد به هاهنا المعاني الموجودة في العرف العامّ المتداولة